تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
362
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
شيء من المحذورين المذكورين مطلقا . وأمّا شبهة التناقض بين الحكمين والتنافي بينهما فأوجه وجوه الذبّ عنها أنه لا يلزم الاجتماع في غير الصورة التي يكون العلم أغلب مطابقة فيها من الظنّ أصلا ، لأنّ الظنّ في غير تلك الصورة حجّة بنفسه بحكم العقل . وبعبارة أخرى : إنه إذا كان التقدير تقدير مساواة الظنّ للعلم في المصادفة ، فضلا عن أغلبيته مطابقة من العلم ، فالعقل يحكم بحجيّة الظنّ في ذلك التقدير ، ويقبح عنده المنع من العمل به ، فيكون كالعلم حال حصوله طريقا منجعلا غير محتاج إلى جعل أصلا ، فلو فرض أمر الشارع بالعمل به في هذا التقدير لكان إرشاديّا محضا ، إذ لا يترتب عليه وجوده أزيد ممّا كان يترتّب على صورة عدمه وعدم اطَّلاع المكلَّف بكون التقدير هذا التقدير لا يصير ذلك الأمر شرعيّا ، فإنّ العقل إنّما يستقلّ بحجّيّة الظنّ فيه من غير تقييده بعلم المكلَّف به ، فلعلّ المكلَّف قد يعتقد كون التقدير غيره ، لكنه لا يغير الواقع حتى يكون الأمر المذكور شرعيّا . وبالجملة : حكم العقل بحجّية الظنّ في هذا التقدير نظير حكمه بقبح الظلم معلَّق على موضوع عامّ سار في جميع مصاديق الموضوع الواقعية ولو مع عدم علم المكلَّف في ( 1 ) مورد بكونه من مصاديقه ، بل ومع قطعه بعدم مصداقيّته له - أيضا - فليس في تلك الصورة حكم آخر وراء الحكم المجعول واقعا ، حتى يجتمع حكمان شرعيّان متنافيان في مورد . وأمّا في الصورة المذكورة - أعني صورة أغلبيّة مصادفة العلم للواقع من الظنّ المفروض - فاعتبار الظنّ فيها وإن كان منوطا بأمر الشارع ، فيلزم من اعتباره فيها اجتماع حكمين في مورد واحد إذا أدّى الظنّ إلى خلاف الواقع ،
--> ( 1 ) العبارة في النسختين مضطربة ففي « أ » : عدم المكلف في . وفي « ب » : عدم علم المكلف به في . .